الخفاش الأسود
09-20-2007, 02:03 AM
bsmi-salam
*_rif-info_*.
لقد شكل الريف دوما وطنــا أجهض تشكله المستقل، وستشكل مرحلة ما بـــعد السيطرة
على انتفاضة58-59، المرحلة الأهم في “إدماج“ الريـــف ضمن الدولــــة
المغـــــــربية العربـــــية، وفي سيــــاق التحـــولات التي من الممكن أن
يعرفها المغرب، خاصة بعد رفع مقترح القصر بشأن الحكم الذاتــــي للصحراء، وكذا،
عدم توفر الإرادة فـــــــي حل القضية الأمــــازيغيـــة، ولما تعرفه منطقة
الريــــف من وضعيــــة اجتماعـــية وثقافيـــة حادة، تهـــدد بمزيــد من
التذويـــب للمنطقة ضمن إطار الدولة المغربيــــة العربيـــــة، ونضرا للحس
الاستقلالــــي الــــوارد لــــدى الريـــفيين، فان الحكم الذاتي
المــــــــوسع، وفق كل هذه الاعتبـــــارات أصبح ضرورة ملحة. ويحتــــاج
لمستوى عمــــل منضـــم وتعبــــــوي.
وفــــي هــــــــذه المقـــــالة، سنقف عند بعض الأسبــــاب التــــي أدت
إلـــــى عــــدم بروز المطـــــالبة بالحكــــم الذاتـــي للريــــــف، بعد
أحداث 58-59، شكـــــل قـــوي ومنضــــم، ثـــــم إلــــى بــــــعض الملامــح
الإقليمية المســــاعدة علــــى المطـــالبة بالحكم الـــذاتي وذالــك بإيجاز
شديــــد.
لمـــاذا لـــم تبرز المطالبة بالحكــــم الـــــذاتــــي في الـريـــــــف
بشكــــل قــــوي و منضــــــم؟
معلــوـم أنــه منـــذ مـــا بــــعد1956، سيدخــل المغرب عهد نضــام مركزي
شديد تصلح معه انتفـــاضة الــــريفييــن 58 – 59 ، و إذا كانت هـــذه
الأخيــــرة قد أبانت عن مصـــالح الــريفيين في المشاركة وفق حـــالة
استثنـــائية في الســــلطة، فانـــه رغـــــم ذلك، تبيـــن لائحـــة
المطــــالب المــــرفوعة من لدن الريفيين،أنـــــها مطــالب لا تعبــر بصفــة
واضحــة عـــن حكـــم ذاتــــي، وهـــذا يمكــن تفســـره إلى حد مــا،
بطبيـــعة النخبــــة التــــي تزعمــــت المطــــالب وكذا مـــدى وعــــيها، و
تحـــالفاتها، و هذه الأخيـــرة يظهـــــر أنهــا لـــم تكــن مــــوجودة
خــــــاصة بعد التــــراجع الأسبـــاني عـــن الـــوعـــود التــــي قدمـــها
للريفــــيين. لـــذا سيكـــون المنتفضـــون معـــزولــون. وبربـــط الانتفاضة
بالسيـــاق الذي عــــرفه المغـــــــــرب، سيظهر أن موقع النصـــــر و
الحركــــة اللاوطنيــــة كــــانـــا أقـــوى، وفي نفس السياق، سيظهر أن
التحولات التي سيعرفها المغــــرب، ستسيـــر في اتجاه نجــاح القصـــر مـــع
جهـــة كالــــريف فــي إخضاعها و دمجهــــا إلى حد بعيد في نضــــام
الـــــــدولــــة المغـــــربيـــة لمـــا بعــــــد 1956.
إذن، بالإضافة إلى هذه العـــوامل،{نضـــام مركزي شــديد، قمع السلطة
للريفييـــن، تحولات سياسيـــة أدت نحــو انتصار الملكيــــة ...}، هنـــاك
عنصـــرين آخــــرين نعتقد أنهمـــا لعبـــا و يلعبــــان دورا مهمـــا في
إبقـــاء الــــــريف منطقـــة ضمـــن دولــــة عربيــة وهمــــا:
*الهجـــــرة: إن الهجــرة التــي سيعرفها الــريفيون نحــو أوروبا الغربية
منــــذ الستينـــات، ســوف لن تكن لصـــالح وطنهـــم "الـــريف "، إنمــا
ستكــون في صالح الدولة المغربية العربية، و ذلك من خلال امتصاص الفئات النشيطة
والتخلص من عنفوانها، ومن احتمالات رفضها للسلطـــة المــركزيــة، لذا ستلعب
الهجرة إلــى يومنا هذا دورا مهما فــي صالح المغــرب، هذا إضافة إلى الاحتلال
الديمغرافي المترتب عن الهجرة، وذلك من خلال الهجرة المتواصلة للشباب و
للعائلات. ولــيس هناك أية مؤشـــرات تلوح بإمكــانية تــراجعها، بل كل
المؤشرات تسير في اتجاه تضاعفها.
إن الفئات الــريفيـــة في الخــارج، سيطبعها بعدها عن التكوين العلمي، لذا
يمكن الملاحظة أن الجـــاليــــة الــريفيـــــة، رغـم كثــافتهــا بأوربا
وقدمها هي جـــاليــة أقـــل تكـــوينا في المجـــالات العلميـــة، ويغلب عليها
الاتجاه صـــوب الاشتغال والأعمـــال، ممـــا يعني أن هذه الجاليةْْْ – إلى حد
بعيد – لم تستطع إنشــاء نخب متعلمة، مثقفة وسيــاسيـــة يعنـــي تميز وطنها و
تمييز لغتهــا وثقافتها، وهو عكـــس مــا سيحدث مع الجــاليــة القبايليـــة
بفــرنسا.
والخطير في كل هذا، أن الدولــة المغربيـــة، تعمل باســــم سيادتها، من خلال
القنصليــات و السفـــارات و كــذا من خلال اتفـاقيـات دولية على تشييد
التكــوين العـــربي للجــاليات الأمـازيغية عمومـا بأوروبــا، هذا إضــافة
إلـى وجـــود تربية غير نظامية عربية. إن وجود هذا النـــوع من التربيــة، يلعب
دورا حيويا فــي إبعــاد الأمــازيغيــــون عن انتمائهــم.
ورغم الانتشار النـــسبي مؤخرا للجمعيــات النشيطة في المجال الأمازيغي، إلا
أنهــا من تأسيس – في غالبيتهــا – شباب تكــون نضـاليا و أمـازيغيا في الـريـف
قبـل انتقاله إلــى الخارج.
*النخـــب: إن النخب، نظــرا للدور المنــوط بها سياسيا و ثقافيا، هي الفئـات
الأكثـــر قدرة عـلى الضغط والدفاع عن مصالح فئات معينة. فمـاهية أهــم النخب
التي عرفها الـريـف؟ وكيف سنتعامل مع هذه الأخيرة؟
-"النخبـــــة العسكريـــة": إذا جاز لنا الحديث عن وجود نخبة عسكرية ريفية،
فهو استعمـــال جذر، ولا يمكن الحديـــث عن نخبة عسكرية ريفية بشكـــل
بديهــــي. وعلى العمــوم يمكن إبراز هذه النخبة من خلال الأطر العسكـــرية
الريــفية التي تكونت في إسبـانيـا (نموذج المارشـال مزيــان) أو لـدن فرنســا
(نموذج اعبــابــو) بالإضافة إلى الفئـات التي كانت ضمن جيش التحـريــر وتم
دمجها في أسلاك القــوات المسلحــة الملكية.
إن الأطر العسكرية المهمة سيعرف عنها تعاونها مع القصـــر على حسـاب انتمائها،
خاصة وأنها ستعمل الاستعمار فيمــا قبل، وسيتم وضع حد لهذه النخبة أو لإمكانية
استمرارها مع الانقلابين خوصا.
-النخــبة "الـسياسية" الموالية باسم الــريـــف للدولة المغربيـة: تتمثل هذه
النخبة، أنها موزعة على الخريطة الحزبية، وهي نخبة برلمـانية و وزاريـة، وتصبح
نخبـا ناطقة باسم الـريـف كلما استدعـى الأمـر ذلك، وهي تلعب على وتر الريف
لكسب المقاعد، ومن أجل تقديم الولاء للقصر، ويمكـن إبراز بعض أنواع هذه النخبة:
1 - نخبة تنتمي لعائلات ممتدة وشـريفة و غنية، كما هو الشأن لعـائلة المنصـوري،
ومنها وزير الشغل الحالي، والوزانــي الطبيـب والنائب البرلمـاني، إن هذا النمط
من النخبة يتكئ عليهـا القصـر جـدا من أجل أن تلعب دور التـوازن، و يسعى القصـر
لمساعدتـها.
2 - نخبــة مالية: هذا النمط من النخبة هي حديـثة الظهـور، لا يمكن اعتبارها
نخبة واعية لمصالح الـريـف و من ثمة مصـالحها، كما أن ليس لها موقـع سيـاسي
ناتج عن وضعيتها الاجتماعية، وهي نخبة تسعى بهـوس شديـد من أجل كسـب مقاعد
برلمـانية لتحصيـن وضعها المــالــي الذي قد يكــون نـاتج عن أســاليب ممنــوعة
تؤدي نفس دور النخبــة السـالفة.
3- نخبـة تظهر أكثـر وعيـا بمصـالحها و بمصالح الـريـف، وهي نخبة حديثة
التكوين، ولكنها تتقرب كلما اقتضى الحال ذالك إلى القصر، وهنا تلتقي مع أنماط
النخب الأخرى. وإن كانت تسعى أحيانا للبروز باسم الـريف المعـارض، وهي نخبة
تعول عليها الدولة المغـربيـة.
-"النخبة السـياسيــة" المعارضة لكن ليس باسم الريـف: هذه النخبة يمكن القول
أنها تتـوزع عــلى التيـارات و الأحزاب المعارضة، و يشكل اليسار السبعيني
الجديد و الأحزاب المعروفة "بالاشتراكيـة" آنذاك (الاتحاد الاشتراكي، التقدم و
الاشتراكي...)، من الشرائح التي كانت ضمن هذه التشكيلات، نجد الشباب الجامعـي،
بالإضافة إلى أطر التعليـــم بمختلف الأسلاك وكذا، محامون، أطباء.... إن هذه
الشرائح الحيوية، تميزت أنها كانت ذات إيديولوجية اشتراكية مركزية ممزوجة
بالقوميـة العربية، مما جعلها نخبة أبعد ما تكون عن وعي الريف كوطن و لا عــن
وعي القضية الأمازيغيــة.
ويمكن الإضافة حاليـا، بعض الفئات التي تعمل ضمن التــيارات الإسلامية، كحزب
العدالة والتنمية الذي له مقعد برلماني من النـاظور، و بنسبة أقل العدل و
الإحسان، إن وجود نخبة إسلامية كهذه تظل بعيدة، نظرا لطبيعـة إيديولوجيتها
ولحوارها الهامشية، عن وعي الريف وعن وضعه الثقافي و الاجتماعي المهدد، وتساهم
نخبــة كهذه في تدميــر الهوية الريفيــة.
-"النخبـة الأمازيغيــة": نستعمل النخبة الأمازيغيــة للدلالة عن كل الأطر و
الفاعلين في مجالات مختلفة (فنية،أدبية، علمية، سياسيـة، جمعوية، طلابيـة...)
من أجل ترسيخ والدفاع عن الأمازيغية بمختلف أبعادها.
تتميز هذه النخبة (النخب) أنها حديثة التكوين، فإلى حدود السبعينات لم تكن
ملمحهـا، ولم تصبح نخبة أكثر حيوية إلا بعد بروز العمل الجمعوي بشكل مكثف بداية
التسعينات، والانتاجات الأدبيـة ويغلب على النخبة الأمازيغية من حيث وضعها في
السلـم الاجتماعـي أنـها تنتمي للشرائــح الآتيــة خصوصــا:
1) موظفــون بمصـالـح مختلفــة.
2 ) أطــر التـعليـم.
3 ) بشكل أقل أصحـاب مهن ومقاولات صغرى و حرة.
هذا بالإضافة من شريحة هامة من الشباب الحاصل على شواهد جامعيـة و الذي أخذ في
التخرج منذ العقد الأخير، إلا أنه شباب معظمه موزع بين الهجرة وبين وضعية
اجتماعية حادة ناتجة عن انسداد أفق الشواهد الجامعية، وهذا يؤثر بشكل قوي على
دينامكية و قدرة هذه الفئات.
ويمكن الملاحظة بشأن النخبة الأمازيغية افتقارها إلى فئات وسطـى جد حيويـة، مثل
المحامين و الأطبـاء، فبالنسبـة لفئة المحامين فيظهر غلبة انتمائها للأحزاب
التقليـدية، خاصة مـا يعرف منـها بالاشتراكية، و بالنسبة لفئة الأطبــاء فيظهر
عليهـا الانتماء للأحزاب التقليدية و الإسلامية.
إن الفئات الريفية الأكثـر غنى و التجـار، أصحـاب الأموال تتقرب من أنماط
النخبة السياسية المـوالية للقصر و التي توقفنا عند بعض ملامحها سالفا. و تعيش
فرانا سياسيا و إيديولوجيا ناتجـا عن ضعف تكوينها.
و تتنوع النخبة الأمـازيغية الريفية فيما يتعلق تمثلها للـريـف:
* فئة أمازيغية ريفية تدافع عن الأمازيغية، لكنها تقدم الولاء للدولة المغربية
(بمعناها المألوف)، ومن هذه من التحق بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية و
تدافع عنه بحماس.
* فئة تستحضر وضع الريف، وتناضل من أجل حقوق الأمازيغية، لكنها بعيدة عن بلورة
أي تمثل سياسي للريف كوطن مهدد يحتاج للحكم الــذاتـي لحماية كيانه.
يمكن الحديث أيضا عن فئة تعني وضع الريف و الأمازيغية و تعني دور الحكم
الـذاتي، لكنهـا لم تستطع الانتقال نحو الفعل التنظيمي و التعبئة على هذا
الأسـاس.
تحـــــــولات إقليميـــة مســـاعــــدة :
يتميز الوضع الدولي بصفة عامة بالانتشار و التكتل، فبالقدر الذي يبدو أن العالم
يقــوم على تكتلات جهوية جيوسياسية قوية، فهو بدوره عالم يخضع لقانون الانشطار
داخل الدولــة و الواحدة، و بالوقوف عند الوضع الإقليمي الذي يوجد فيه الريف،
لا نخفي أن الدولة المغربية القائمة على أصنام مركزية تنزل تحت مختلف أساليب
الضغط الدولية، نحو تقديم مقترح الحكم الذاتي للصحراويين ولا نعتقد أن تحول
كهذا سيتركه الـريــفيون يمر ببرود.
الذي يضمن له القانون حرية التنقل و الاستقرار في أي مكان على التراب المغربي.
وعلى العموم فانه بالوقـوف عند بعض الملامح الإقليمية، يمكن إبراز نموذج
كورسيكا و ضغطها للاستقلال عن فرنسا، و سردينيا للاستقلال عن إيطاليا، الباسك،
كاطالانيا، كاناريا عن إسبانيا، الصحراويون عن المغرب، القبايليون بنسنة ما عن
الجزائر..
إن هذا لا يعني أن هذه الأوطان كلها مرشحة للاستقلال الكامل السيادة، ولكنها
على الأقل مرشحة للتمتع بصلاحيات واسعة لحماية هويتها و تنمية وضعها الاجتماعي
و الاقتصادي.
إن التحولات الدولية تسير نحو تفهم وضعية الأوطان التي تم ضمها مع تصفية
الاستعمار في ضل دول لم تحترم نهائيا هذه الأوطان، مما يعني أن هناك قابلية
دولية في دعم الأوطان المهددة في حالة ما أبانت هذه الأوطان عن طموحاتها،
واستطاعت كسب التعاطف والتأيد الدوليين، و من جهة أخرى، فإن الحكم الذاتــي
يعتبر الحل الأكثر انتشارا كحل وسط بين الاستقلال الكامل السيادة الــذي قد يمس
بالمبدأ ألأممي المعروف باحتـــــرام الحـدود السياسية للدول، ورفض الأوطان
للاندماج التـــام في دولة مركزية تعمل على تدميـــر هذه الأوطـــان ثقـافيــا
و اجتماعيـا.
إن الحكم الذاتي الموسع للريف في حاجة الآن إلى مرحلة جديـدة تقوم على أســاس
إرساء تنظيـم مفتوح يكــون من بين أهدافه تحصــين الهوية و الثقافة و اللغة
الأمازيغية، و الدفاع عن وضع اجتماعي و اقتصادي و سياسي جــديد للريف؛ و ذلك
يجعل الحكم الــذاتي الممر نحو تحقيق هذه الأهــداف
وقد بلغني ان جمعيات في المانيا و هولندا و بلجيكا و في بعض الدول الغربية
تحاول الى اشراك الا تحاد الاروبي في المخطط
*_rif-info_*.
لقد شكل الريف دوما وطنــا أجهض تشكله المستقل، وستشكل مرحلة ما بـــعد السيطرة
على انتفاضة58-59، المرحلة الأهم في “إدماج“ الريـــف ضمن الدولــــة
المغـــــــربية العربـــــية، وفي سيــــاق التحـــولات التي من الممكن أن
يعرفها المغرب، خاصة بعد رفع مقترح القصر بشأن الحكم الذاتــــي للصحراء، وكذا،
عدم توفر الإرادة فـــــــي حل القضية الأمــــازيغيـــة، ولما تعرفه منطقة
الريــــف من وضعيــــة اجتماعـــية وثقافيـــة حادة، تهـــدد بمزيــد من
التذويـــب للمنطقة ضمن إطار الدولة المغربيــــة العربيـــــة، ونضرا للحس
الاستقلالــــي الــــوارد لــــدى الريـــفيين، فان الحكم الذاتي
المــــــــوسع، وفق كل هذه الاعتبـــــارات أصبح ضرورة ملحة. ويحتــــاج
لمستوى عمــــل منضـــم وتعبــــــوي.
وفــــي هــــــــذه المقـــــالة، سنقف عند بعض الأسبــــاب التــــي أدت
إلـــــى عــــدم بروز المطـــــالبة بالحكــــم الذاتـــي للريــــــف، بعد
أحداث 58-59، شكـــــل قـــوي ومنضــــم، ثـــــم إلــــى بــــــعض الملامــح
الإقليمية المســــاعدة علــــى المطـــالبة بالحكم الـــذاتي وذالــك بإيجاز
شديــــد.
لمـــاذا لـــم تبرز المطالبة بالحكــــم الـــــذاتــــي في الـريـــــــف
بشكــــل قــــوي و منضــــــم؟
معلــوـم أنــه منـــذ مـــا بــــعد1956، سيدخــل المغرب عهد نضــام مركزي
شديد تصلح معه انتفـــاضة الــــريفييــن 58 – 59 ، و إذا كانت هـــذه
الأخيــــرة قد أبانت عن مصـــالح الــريفيين في المشاركة وفق حـــالة
استثنـــائية في الســــلطة، فانـــه رغـــــم ذلك، تبيـــن لائحـــة
المطــــالب المــــرفوعة من لدن الريفيين،أنـــــها مطــالب لا تعبــر بصفــة
واضحــة عـــن حكـــم ذاتــــي، وهـــذا يمكــن تفســـره إلى حد مــا،
بطبيـــعة النخبــــة التــــي تزعمــــت المطــــالب وكذا مـــدى وعــــيها، و
تحـــالفاتها، و هذه الأخيـــرة يظهـــــر أنهــا لـــم تكــن مــــوجودة
خــــــاصة بعد التــــراجع الأسبـــاني عـــن الـــوعـــود التــــي قدمـــها
للريفــــيين. لـــذا سيكـــون المنتفضـــون معـــزولــون. وبربـــط الانتفاضة
بالسيـــاق الذي عــــرفه المغـــــــــرب، سيظهر أن موقع النصـــــر و
الحركــــة اللاوطنيــــة كــــانـــا أقـــوى، وفي نفس السياق، سيظهر أن
التحولات التي سيعرفها المغــــرب، ستسيـــر في اتجاه نجــاح القصـــر مـــع
جهـــة كالــــريف فــي إخضاعها و دمجهــــا إلى حد بعيد في نضــــام
الـــــــدولــــة المغـــــربيـــة لمـــا بعــــــد 1956.
إذن، بالإضافة إلى هذه العـــوامل،{نضـــام مركزي شــديد، قمع السلطة
للريفييـــن، تحولات سياسيـــة أدت نحــو انتصار الملكيــــة ...}، هنـــاك
عنصـــرين آخــــرين نعتقد أنهمـــا لعبـــا و يلعبــــان دورا مهمـــا في
إبقـــاء الــــــريف منطقـــة ضمـــن دولــــة عربيــة وهمــــا:
*الهجـــــرة: إن الهجــرة التــي سيعرفها الــريفيون نحــو أوروبا الغربية
منــــذ الستينـــات، ســوف لن تكن لصـــالح وطنهـــم "الـــريف "، إنمــا
ستكــون في صالح الدولة المغربية العربية، و ذلك من خلال امتصاص الفئات النشيطة
والتخلص من عنفوانها، ومن احتمالات رفضها للسلطـــة المــركزيــة، لذا ستلعب
الهجرة إلــى يومنا هذا دورا مهما فــي صالح المغــرب، هذا إضافة إلى الاحتلال
الديمغرافي المترتب عن الهجرة، وذلك من خلال الهجرة المتواصلة للشباب و
للعائلات. ولــيس هناك أية مؤشـــرات تلوح بإمكــانية تــراجعها، بل كل
المؤشرات تسير في اتجاه تضاعفها.
إن الفئات الــريفيـــة في الخــارج، سيطبعها بعدها عن التكوين العلمي، لذا
يمكن الملاحظة أن الجـــاليــــة الــريفيـــــة، رغـم كثــافتهــا بأوربا
وقدمها هي جـــاليــة أقـــل تكـــوينا في المجـــالات العلميـــة، ويغلب عليها
الاتجاه صـــوب الاشتغال والأعمـــال، ممـــا يعني أن هذه الجاليةْْْ – إلى حد
بعيد – لم تستطع إنشــاء نخب متعلمة، مثقفة وسيــاسيـــة يعنـــي تميز وطنها و
تمييز لغتهــا وثقافتها، وهو عكـــس مــا سيحدث مع الجــاليــة القبايليـــة
بفــرنسا.
والخطير في كل هذا، أن الدولــة المغربيـــة، تعمل باســــم سيادتها، من خلال
القنصليــات و السفـــارات و كــذا من خلال اتفـاقيـات دولية على تشييد
التكــوين العـــربي للجــاليات الأمـازيغية عمومـا بأوروبــا، هذا إضــافة
إلـى وجـــود تربية غير نظامية عربية. إن وجود هذا النـــوع من التربيــة، يلعب
دورا حيويا فــي إبعــاد الأمــازيغيــــون عن انتمائهــم.
ورغم الانتشار النـــسبي مؤخرا للجمعيــات النشيطة في المجال الأمازيغي، إلا
أنهــا من تأسيس – في غالبيتهــا – شباب تكــون نضـاليا و أمـازيغيا في الـريـف
قبـل انتقاله إلــى الخارج.
*النخـــب: إن النخب، نظــرا للدور المنــوط بها سياسيا و ثقافيا، هي الفئـات
الأكثـــر قدرة عـلى الضغط والدفاع عن مصالح فئات معينة. فمـاهية أهــم النخب
التي عرفها الـريـف؟ وكيف سنتعامل مع هذه الأخيرة؟
-"النخبـــــة العسكريـــة": إذا جاز لنا الحديث عن وجود نخبة عسكرية ريفية،
فهو استعمـــال جذر، ولا يمكن الحديـــث عن نخبة عسكرية ريفية بشكـــل
بديهــــي. وعلى العمــوم يمكن إبراز هذه النخبة من خلال الأطر العسكـــرية
الريــفية التي تكونت في إسبـانيـا (نموذج المارشـال مزيــان) أو لـدن فرنســا
(نموذج اعبــابــو) بالإضافة إلى الفئـات التي كانت ضمن جيش التحـريــر وتم
دمجها في أسلاك القــوات المسلحــة الملكية.
إن الأطر العسكرية المهمة سيعرف عنها تعاونها مع القصـــر على حسـاب انتمائها،
خاصة وأنها ستعمل الاستعمار فيمــا قبل، وسيتم وضع حد لهذه النخبة أو لإمكانية
استمرارها مع الانقلابين خوصا.
-النخــبة "الـسياسية" الموالية باسم الــريـــف للدولة المغربيـة: تتمثل هذه
النخبة، أنها موزعة على الخريطة الحزبية، وهي نخبة برلمـانية و وزاريـة، وتصبح
نخبـا ناطقة باسم الـريـف كلما استدعـى الأمـر ذلك، وهي تلعب على وتر الريف
لكسب المقاعد، ومن أجل تقديم الولاء للقصر، ويمكـن إبراز بعض أنواع هذه النخبة:
1 - نخبة تنتمي لعائلات ممتدة وشـريفة و غنية، كما هو الشأن لعـائلة المنصـوري،
ومنها وزير الشغل الحالي، والوزانــي الطبيـب والنائب البرلمـاني، إن هذا النمط
من النخبة يتكئ عليهـا القصـر جـدا من أجل أن تلعب دور التـوازن، و يسعى القصـر
لمساعدتـها.
2 - نخبــة مالية: هذا النمط من النخبة هي حديـثة الظهـور، لا يمكن اعتبارها
نخبة واعية لمصالح الـريـف و من ثمة مصـالحها، كما أن ليس لها موقـع سيـاسي
ناتج عن وضعيتها الاجتماعية، وهي نخبة تسعى بهـوس شديـد من أجل كسـب مقاعد
برلمـانية لتحصيـن وضعها المــالــي الذي قد يكــون نـاتج عن أســاليب ممنــوعة
تؤدي نفس دور النخبــة السـالفة.
3- نخبـة تظهر أكثـر وعيـا بمصـالحها و بمصالح الـريـف، وهي نخبة حديثة
التكوين، ولكنها تتقرب كلما اقتضى الحال ذالك إلى القصر، وهنا تلتقي مع أنماط
النخب الأخرى. وإن كانت تسعى أحيانا للبروز باسم الـريف المعـارض، وهي نخبة
تعول عليها الدولة المغـربيـة.
-"النخبة السـياسيــة" المعارضة لكن ليس باسم الريـف: هذه النخبة يمكن القول
أنها تتـوزع عــلى التيـارات و الأحزاب المعارضة، و يشكل اليسار السبعيني
الجديد و الأحزاب المعروفة "بالاشتراكيـة" آنذاك (الاتحاد الاشتراكي، التقدم و
الاشتراكي...)، من الشرائح التي كانت ضمن هذه التشكيلات، نجد الشباب الجامعـي،
بالإضافة إلى أطر التعليـــم بمختلف الأسلاك وكذا، محامون، أطباء.... إن هذه
الشرائح الحيوية، تميزت أنها كانت ذات إيديولوجية اشتراكية مركزية ممزوجة
بالقوميـة العربية، مما جعلها نخبة أبعد ما تكون عن وعي الريف كوطن و لا عــن
وعي القضية الأمازيغيــة.
ويمكن الإضافة حاليـا، بعض الفئات التي تعمل ضمن التــيارات الإسلامية، كحزب
العدالة والتنمية الذي له مقعد برلماني من النـاظور، و بنسبة أقل العدل و
الإحسان، إن وجود نخبة إسلامية كهذه تظل بعيدة، نظرا لطبيعـة إيديولوجيتها
ولحوارها الهامشية، عن وعي الريف وعن وضعه الثقافي و الاجتماعي المهدد، وتساهم
نخبــة كهذه في تدميــر الهوية الريفيــة.
-"النخبـة الأمازيغيــة": نستعمل النخبة الأمازيغيــة للدلالة عن كل الأطر و
الفاعلين في مجالات مختلفة (فنية،أدبية، علمية، سياسيـة، جمعوية، طلابيـة...)
من أجل ترسيخ والدفاع عن الأمازيغية بمختلف أبعادها.
تتميز هذه النخبة (النخب) أنها حديثة التكوين، فإلى حدود السبعينات لم تكن
ملمحهـا، ولم تصبح نخبة أكثر حيوية إلا بعد بروز العمل الجمعوي بشكل مكثف بداية
التسعينات، والانتاجات الأدبيـة ويغلب على النخبة الأمازيغية من حيث وضعها في
السلـم الاجتماعـي أنـها تنتمي للشرائــح الآتيــة خصوصــا:
1) موظفــون بمصـالـح مختلفــة.
2 ) أطــر التـعليـم.
3 ) بشكل أقل أصحـاب مهن ومقاولات صغرى و حرة.
هذا بالإضافة من شريحة هامة من الشباب الحاصل على شواهد جامعيـة و الذي أخذ في
التخرج منذ العقد الأخير، إلا أنه شباب معظمه موزع بين الهجرة وبين وضعية
اجتماعية حادة ناتجة عن انسداد أفق الشواهد الجامعية، وهذا يؤثر بشكل قوي على
دينامكية و قدرة هذه الفئات.
ويمكن الملاحظة بشأن النخبة الأمازيغية افتقارها إلى فئات وسطـى جد حيويـة، مثل
المحامين و الأطبـاء، فبالنسبـة لفئة المحامين فيظهر غلبة انتمائها للأحزاب
التقليـدية، خاصة مـا يعرف منـها بالاشتراكية، و بالنسبة لفئة الأطبــاء فيظهر
عليهـا الانتماء للأحزاب التقليدية و الإسلامية.
إن الفئات الريفية الأكثـر غنى و التجـار، أصحـاب الأموال تتقرب من أنماط
النخبة السياسية المـوالية للقصر و التي توقفنا عند بعض ملامحها سالفا. و تعيش
فرانا سياسيا و إيديولوجيا ناتجـا عن ضعف تكوينها.
و تتنوع النخبة الأمـازيغية الريفية فيما يتعلق تمثلها للـريـف:
* فئة أمازيغية ريفية تدافع عن الأمازيغية، لكنها تقدم الولاء للدولة المغربية
(بمعناها المألوف)، ومن هذه من التحق بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية و
تدافع عنه بحماس.
* فئة تستحضر وضع الريف، وتناضل من أجل حقوق الأمازيغية، لكنها بعيدة عن بلورة
أي تمثل سياسي للريف كوطن مهدد يحتاج للحكم الــذاتـي لحماية كيانه.
يمكن الحديث أيضا عن فئة تعني وضع الريف و الأمازيغية و تعني دور الحكم
الـذاتي، لكنهـا لم تستطع الانتقال نحو الفعل التنظيمي و التعبئة على هذا
الأسـاس.
تحـــــــولات إقليميـــة مســـاعــــدة :
يتميز الوضع الدولي بصفة عامة بالانتشار و التكتل، فبالقدر الذي يبدو أن العالم
يقــوم على تكتلات جهوية جيوسياسية قوية، فهو بدوره عالم يخضع لقانون الانشطار
داخل الدولــة و الواحدة، و بالوقوف عند الوضع الإقليمي الذي يوجد فيه الريف،
لا نخفي أن الدولة المغربية القائمة على أصنام مركزية تنزل تحت مختلف أساليب
الضغط الدولية، نحو تقديم مقترح الحكم الذاتي للصحراويين ولا نعتقد أن تحول
كهذا سيتركه الـريــفيون يمر ببرود.
الذي يضمن له القانون حرية التنقل و الاستقرار في أي مكان على التراب المغربي.
وعلى العموم فانه بالوقـوف عند بعض الملامح الإقليمية، يمكن إبراز نموذج
كورسيكا و ضغطها للاستقلال عن فرنسا، و سردينيا للاستقلال عن إيطاليا، الباسك،
كاطالانيا، كاناريا عن إسبانيا، الصحراويون عن المغرب، القبايليون بنسنة ما عن
الجزائر..
إن هذا لا يعني أن هذه الأوطان كلها مرشحة للاستقلال الكامل السيادة، ولكنها
على الأقل مرشحة للتمتع بصلاحيات واسعة لحماية هويتها و تنمية وضعها الاجتماعي
و الاقتصادي.
إن التحولات الدولية تسير نحو تفهم وضعية الأوطان التي تم ضمها مع تصفية
الاستعمار في ضل دول لم تحترم نهائيا هذه الأوطان، مما يعني أن هناك قابلية
دولية في دعم الأوطان المهددة في حالة ما أبانت هذه الأوطان عن طموحاتها،
واستطاعت كسب التعاطف والتأيد الدوليين، و من جهة أخرى، فإن الحكم الذاتــي
يعتبر الحل الأكثر انتشارا كحل وسط بين الاستقلال الكامل السيادة الــذي قد يمس
بالمبدأ ألأممي المعروف باحتـــــرام الحـدود السياسية للدول، ورفض الأوطان
للاندماج التـــام في دولة مركزية تعمل على تدميـــر هذه الأوطـــان ثقـافيــا
و اجتماعيـا.
إن الحكم الذاتي الموسع للريف في حاجة الآن إلى مرحلة جديـدة تقوم على أســاس
إرساء تنظيـم مفتوح يكــون من بين أهدافه تحصــين الهوية و الثقافة و اللغة
الأمازيغية، و الدفاع عن وضع اجتماعي و اقتصادي و سياسي جــديد للريف؛ و ذلك
يجعل الحكم الــذاتي الممر نحو تحقيق هذه الأهــداف
وقد بلغني ان جمعيات في المانيا و هولندا و بلجيكا و في بعض الدول الغربية
تحاول الى اشراك الا تحاد الاروبي في المخطط