المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أمير الرف و بطله-***- عبد الكريم الخطابي-***-


Fashion
03-10-2007, 01:40 PM
بطاقة تعريف

ـ ولد محمد بن عبد الكريم الخطابي في بلدة أجدير في المغرب سنة 1331هـ/1882م.

ـ نشأ في أسرة كريمة تحت كنف والده الذي كان قاضيا في قبيلة بني ورياغل.

ـ تلقى تعليمه في جامعة القرويين في فاس، حيث درس العلوم الشرعية واللغوية.

ـ تولى منصب القضاء الشرعي في مدينة مليلة.

ـ قاد ثورة الريف ضد الإسبان.

ـ حقق انتصارًا عسكريًّا هائلاً على الإسبان في معركة «أنوال» سنة 1921.

ـ أقام دولة في منطقة الريف، ووضع لها دستورًا، وأسس لها جمعية وطنية.

ـ اجتمعت فرنسا وإسبانيا على حربه وتمكنتا من هزيمة قواته.

ـ نفي إلى جزيرة لارينيون في المحيط الهندي سنة 1927 وظل فيها أكثر من عشرين عامًا.

ـ التجأ إلى القاهرة سنة 1947 حيث كان يتابع نشاط المجاهدين من أبناء المغرب العربي من خلال لجنة تحرير المغرب التي أسسها وتولى رئاستها.

ـ ظل مقيمًا في القاهرة حتى وفاته سنة 1962



الأمير المقاتل ... فقيهاً وقاضياً وانساناً





الخطابي بوجوه أخرى



والغريب أن الكثيرين من السياسيين وحتى المثقفين يقدمون هذه الشخصية العالمية والإنسانية وكأنها شخصية مقاتلة فقط! لم نسمع عن سياسي أو مثقف - إلا نادرا - يتحدث عن المشروع الفكري والحضاري بمختلف ملامحه الفكرية والمعرفية والسياسية والذي شكل الإطار العام لرؤية الخطابي.



ولنا أن نتساءل: كم من الناس يعرفون الخطابي الصحافي، والفقيه، والقاضي، والأستاذ، والإنسان؟ وما موقع الإسلام والحضارة في تفكير هذه الشخصية الفذة؟ لقد تحول الخطابي - بقصد أو غير قصد - إلى شخصية تحيل بالضرورة إلى شخصية المقاتل وحسب. وكم هي المسافة - في نظر الكثيرين - ضيقة بين الخطابي كدالٍ وبين المقاتل أو المحارب كمدلول.



من الاجتهاد إلى الجهاد



ولد محمد بن عبد الكريم الخطابي سنة1882في قرية أجدير (وليس أغادير كما يكتب بعض المشارقة) البعيدة بـثمانية كيلومترات شرق مدينة الحسيمة الحالية (شمال المغرب). وهو ينتمي الى قبيلة بني ورياغل، وهي قبيلة في الريف الأوسط مشهورة بشجاعة أبنائها عبر التاريخ. وقريته توجد على مقربة من عاصمة إمارة النكور القديمة التي تسمى المزمة. وكانت لهذه المنطقة علاقات قوية، عبر التاريخ، بخاصة مع الأندلس. والجدير بالذكر أن إمارة النكور أول إمارة إسلامية في منطقة المغرب.



والده، عبد الكريم الخطابي، كان قاضيا على منطقة بني ورياغل بظهير سلطاني (أمر مكتوب من لدن السلطان). وكان له دور حاسم في هزيمة بوحمارة الثائر على حكم المغرب، ادعاء منه أنه ابن الحسن الأول (من ملوك العلويين). والهزيمة وقعت في النكور بتخطيط من الخطابي الوالد وقاض آخر اسمه «قاضي الشباب».



أما ابنه محمد (والذي يعرف اختصارا بعبد الكريم الخطابي) فتلقى المبادئ الأولية للعلم في قريته أجدير، ثم رحل إلى تطوان (العاصمة العلمية لشمال المغرب). وعندما بلغ المرحلة الجامعية التحق بجامعة القرويين في فاس، والتي وجدها غارقة في سبات عميق من التخلف والانحطاط.



ويذكر الخطابي في مذكراته ثلاثة أساتذة كبار كان يعتز دائما في حياته بتتلمذه عليهم وتأثره بهم. وهم: أولا الشهيد الشيخ محمد بن عبد الكبير الكتاني الذي استشهد نتيجة معارضته الشديدة للاستعمار وبسبب رده على مقالات كانت تكتبها جريدة فرنسية تصدر بالعربية في مدينة طنجة اسمها «السعادة». وقد علق لاحقا على تسمية هذه الجريدة بقوله: «إن الفرنسيين سموها السعادة من باب تسمية الأشياء بأضدادها».



والواقع أن سبب استشهاد الكتاني أنه كتب نص بيعة السلطان عبد الحفيظ على أن يلتزم بها، لكن هذا السلطان لما خلف أخاه السلطان عبد العزيز لم يلتزم بتلك البيعة نتيجة ضغوط وظروف دولية، بخاصة الضغوط الفرنسية، فلم يكن الحل إلا استشهاد الشيخ بن عبد الكبير الكتاني. والأمير الخطابي يعتز كثيرا بتتلمذه على هذا الرجل الفذ، ويذكره دائما بكل الخير. بل أشاد به في مقال له في جريدة «تلغراما الريف» لما كان مقيما في مليلة قاضي قضاة المسلمين، وكان يحرر الصفحة العربية في هذه الجريدة، فأشاد به وسمّاه بالاسم، ورأى أن فقدانه كان فقدانا لبطل عظيم ولرجل غيور ولواحد من كبار الوطنيين في هذا البلد.



وقد تأثر الخطابي أيضا بشخصيتين كبيرتين، هما: عبد الصمد كنون وأخوه محمد كنون. وعندما احتلت فرنسا المغرب، وفاس بالذات، غادر هذان العالمان فاس، وكان في نيتهما أن يغادرا المغرب نهائيا شطر المشرق (وهي عادة العلماء في المغرب والجزائر يهربون من الاستعمار إلى بلاد إسلامية أخرى)، وكانا يقصدان إما أن ينزلا في الحجاز أو في استنبول. لكن الأمير الخطابي كاتبهما آنئذ قائلا لهما ان من الأفضل أن يبقيا في طنجة وألا يغادرا المغرب. وبفضل الرسائل المتبادلة بين الأمير وهذين العالمين استقرا معا في طنجة، وتشكل عائلة كنون الآن تشكل قطبا من أقطاب العلم في طنجة. وللعلم نشير إلى أن عبد الصمد كنون هو والد العالم المغربي الكبير عبد الله كنون.



لكن يبدو أن الخطابي - أيضا - تأثر كثيرا بثقافة والده، بخاصة على مستوى مناوراته السياسية، فالرجل كان قاضيا، وكان حكيما وسياسيا، وحاول أن يتفاهم مع إسبانيا على أساس التعاون بين شعبين حرين وليس بين شعب سيد وشعب مسود. ومن هذا المنطلق، أرسل عبد الكريم الخطابي ولده محمد إلى مليلة وسمح له بأن يمارس القضاء والتدريس والصحافة ليستوعب ويفهم تقنيات المجتمع الحديث. ثم أرسل ابنه الثاني امحمد إلى طليطلة ثم مدريد ليدرس الهندسة، وبالتحديد هندسة المناجم، لأن الريف بلد غني بمناجمه ومعادنه. وكان الخطابي الوالد يرسل بعثات طلابية للدراسة في مليلة تحت إشراف ابنه محمد. فوالد محمد كان يتميز بعقل إصلاحي كبير وكان رجلا منفتحا يريد التعاون. وقد أخذ عنه ابنه محمد هذه الفكرة وحاول مع الإسبان وبذل معهم كل الجهود من أجل التعاون والاستفادة من التقنيات الحديثة ومن الحضارة الغربية ولكن ليس تحت هيمنة الاستعمار. غير أن إسبانيا ذات النزعة الاستعمارية القديمة، والمصرّة على الثأر من مسلمي الأندلس، لم تكن تفهم لغة الخطابي آنئذ، فتمادت في غيها.





الحرب الريفية



بعد أن سجن الأمير الخطابي ثلاث سنوات في مليلة بتهمة التعاطف مع الأتراك أثناء الحرب العالمية الأولى، عاد إلى أجدير ليتعاون مع والده ويفكرا معا في سبل مواجهة الاستعمار، بعد أن ترسخت لديهما قناعة مفادها أن إسبانيا تحركها نزعة استعمارية لا خلق التعاون، فأعد الخطابي لمواجهة استحقاقات المرحلة الجديدة إعدادا. وبدأت المعارك الكبرى التي خلدها التاريخ مثل معركة أنوال ومعركة تافرسيت ومعركة البيبان ومعركة شفشاون... ومعارك أخرى فقدت فيها القوات الإسبانية والفرنسية عشرات الآلاف من القتلى في صفوف جنودها، والآلاف من الأسرى. ولو لم تقف فرنسا إلى جانب إسبانيا، ولو لم تستعمل إسبانيا الغازات السامة، لما استطاعت أبدا أن تفرض إرادتها على الخطابي ولا على الريف ولا على المغرب. لكن موازين القوى كانت مختلة، بخاصة ما تعلق بالغازات السامة المحرمة دوليا.



وجدير بالذكر أن إسبانيا- للتاريخ والحقيقة- أول من استعمل الغازات السامة في ريف المغرب قبل أن تستعملها إيطاليا في إثيوبيا، استعملتها ثم لجأت إليها فرنسا كذلك.



وعن تأثير الحرب الريفية 1921-1926 في أنحاء العالم الإسلامي وتهديدها للاستعمار في كل مكان، يقول محمد إبراهيم الكتاني: «لم يقف تأثير حرب التحرير الريفية عند المغرب وحده، بل تجاوزه إلى جميع العالم الإسلامي بل وجميع البلاد المستعمرة. فقد كتب ليوطي (المارشال الفرنسي) إلى دولته في شهر تشرين الاول - أكتوبر - 1924 يذكر أن العالم الإسلامي بأكمله يرقب الحرب الدائرة رحاها في منطقة الحماية الإسبانية بكل اهتمام وأن الثورة الريفية تهدد نفوذ كل الدول الأوروبية ذات المصالح الاستعمارية في البلاد الإسلامية، وهي تهدد فرنسا في شمال إفريقيا بأكملها، وتهدد بريطانيا في ممتلكاتها الإسلامية، وحتى في الهند».



ويضيف الكتاني قائلا: «وقد أخبرني الكاتب الإسلامي الجزائري مالك بن نبي أنه كتب مناشير ألصقها في أحد مساجد الجمعة بقسطنطينة يدعو فيها الجزائريين للامتناع عن التجند في الجيش الفرنسي لمحاربة المجاهدين المغاربة في الريف. وقد قال شعراء العرب كثيرا من الشعر في حرب التحرير الريفية وخصوصا في العراق والكويت وفلسطين. وألف رشدي الصالح ملحسن من نابلس بفلسطين سنة 1343 هـ «سيرة الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي، بطل الريف ورئيس جمهوريتها»... وقد جاء في مقدمة الكتاب: فإذا ذكرت الشعوب التي جاهدت لحفظ كيانها وقدمت أعظم الضحايا كان الشعب العربي في المغرب في طليعة تلك الشعوب التي خلدت صفحة مجيدة في تاريخها».



ويختم الكتاني هذه الفقرة بقوله: «وعقد رجل الإسلام الخالد الأمير شكيب أرسلان في تعاليقه على كتاب «حاضر العالم الإسلامي» فصلا إضافيا عن ابن عبد الكريم قال فيه: إذا نظرت الناس بعين الإنصاف يجدونه بطل العصر الحاضر بين جميع الأمم، لا بين المسلمين وحدهم. ثم عقد شكيب مقارنة بينه وبين كل من الماريشال فوش والماريشال هندنبورغ ومصطفى كمال ولينين، وفضله عليهم جميعا. وكانت كتابة الأمير شكيب لهذا الفصل قبل أن تهاجم فرنسا ابن عبد الكريم بخوض الحرب ضد جيوشها وجيش إسبانيا مجتمعين والطيارين الأميركيين المتطوعين. (انظر: ماذا استفاد المغرب من حرب التحرير الريفية؟ مجلة أمل، العدد: 8).



وحين نطلع على مقالات الخطابي في جريدة «تلغراما الريف» نجد معجمه الاصطلاحي السياسي متقدما جدا بالنسبة للمعجم المغربي في ذلك الوقت، فالرجل كان يتحدث عن الأمة وعن الوطن والوطنية وعن الديمقراطية وحقوق الإنسان وعن التقدم الحضاري وعن الإدارة المحلية وتطوير البنية التحتية... أي كان يتحدث بلغة متقدمة جدا بالنسبة لجيل المغاربة في ذلك الوقت.



ومن بين القضايا التي تثار بشكل دائم عندما نتحدث عن تاريخ الخطابي علاقته مع القصر، والتي توصف دائما بالمتوترة. ومن أجل فهم سليم لهذه القضية نقول إن الخطابي عندما كان في فاس كان أيضا مبعوثا من قبل والده إلى السلطان عبد العزيز. لكنه وجد وضعية السلطان ووضعية جامعة القرويين في تشابه كبير، بخاصة أن السلطان كان صغير السن، وكانت خبرته في ما يجري حوله ضعيفة. ولهذا أبعد من منصبه وعوض بالسلطان عبد الحفيظ.



فالخطابي كان مرسولا من طرف والده وعاد بفكرة غير حسنة من فاس سواء ما تعلق بالسلطة العلمية أو بالسلطة السياسية. وأدرك أنه ليس هناك ما يمكن انتظاره من آمال وأن لا مناص من التغيير والإصلاح الحقيقي من الداخل.



وعندما أعلن الحرب ضد إسبانيا (1921) ضغطت فرنسا على السلطان يوسف لتلصق تهمة التمرد بالخطابي. وكان السلطان أسير معاهدة الحماية (1912) التي تنص بنودها على أن فرنسا ستقوم بتهدئة الأوضاع، وأن كل من يتمرد على فرنسا كأنما تمرد على القصر. ولهذا وجدنا ما يسمى «علماء السلطة» يصدرون فتاوى باسم السلطان، وهناك رسائل سلطانية موجهة إلى بعض الجهات تصف حرب الخطابي ضد إسبانيا بالعمل التمردي وغير الشرعي (يقصدون بالشرعية الحماية). والحماية لم تكن أبدا شرعية لأنها كانت مفروضة على المغرب. فالقوة كانت المقياس في عقد الحماية، اذ عندما انتصرت فرنسا أرغمت السلطان على إصدار ظهائر (جمع ظهير) وفتاوى من قبل علماء لاستنكار الحرب التي كان يقودها عبد الكريم.



الأمير ليس بديلا للسلطان



من جهة أخرى، كان على عبد الكريم أن يتفاوض، لأن الحرب ليست غاية في حد ذاتها، بل هي مجرد وسيلة للتفاوض والوصول إلى السلم. فكان لا بد أن ينشئ كيانا للتفاوض. الا ان الخطابي لم يكن يريد أن يحل محلّ السلطان. وقد أنشأ كيانا تفاوضيا يمكن فهمه من خلال رسائله على الأقل. فهو عندما كان يكاتب الأوروبيين الفرنسيين والإنكليز وغيرهم، يوقّـع باسم: عبد الكريم أمير الريف. والأمير في تراثنا الإسلامي هو الحاكم والقائد وليس السلطان. ورفض أن ينادى بلقب السلطان أو لقب «أمير المؤمنين». فأمير الريف كان بمعنى حاكم الريف.



من جهة أخرى، عندما كان الخطابي يكاتب إخوانه المغاربة أو الجزائريين أو التونسيين يوقع رسائله بـ: محمد بن عبد الكريم الخطابي. بهذه العبارة فقط، خالية من لقب: أمير. لأنه أمير عندما يتعلق فقط الأمر بالتفاوض مع القوى الأوروبية.



ثم عندما أعلن تأسيس «الجمهورية الريفية» لم يسمّ نفسه رئيس جمهورية بل احتفظ بلقب أمير الريف. فكان هذا التأسيس تكتيكا ظرفيا لمواجهة الاستعمار. فضلا عن أن نظام الجمهورية في الثقافة الأمازيغية داخل الدولة الواحدة كان نظاما متعارفا عليه منذ قرون. وعندما ندرس تلك الهيكلة (جمهورية الريف) نجد أنه أمير بالنسبة للأجانب وليس بالنسبة لأهل البلد.

http://www.annoormagazine.com/mag/ar/165/malafat/i/malafalt2.gif

Misnarif
04-15-2007, 04:11 PM
http://www3.0zz0.com/2007/02/13/00/89998423.gif في الحقيقة اخي انه موضوع رائع وجميل لقد نال اعجابي وسينال اعجاب الكل ان شاء الله
الله يعطيك الصحةhttp://www3.0zz0.com/2007/02/13/00/89998423.gif

AMAZIGH 4 EVER
04-28-2007, 08:01 AM
جزاك الله خيرا اخي العزيز مقال رائع يتطرق لحياة اسد الريف القائد المجاهد عبد الكريم الخطابي رحمه الله
ونتمنى من الله العزيز استرجاع رفاته الطاهرة من مصر لدفنه في بلده المغرب

thirala
04-28-2007, 06:50 PM
شكرا لك أخي على الموضوع الرائع

هكذا يجب للأسد أن يبقى خالدا ولاينسى

وكيف ينسى واحفاده به يفتخرون

ramzah
06-08-2007, 07:24 PM
عبد الكريم الخطابي يا أسد الأوسود
من أجل الريف كنت موجود
لدينك مخلص ودود

tareq2007
06-09-2007, 12:09 PM
شكرا لك على الموضوع الجميل.
الغريب أن السلطات المغربية لا تعترف بهذا البطل ترى لماذا؟

hoceima_bar
06-11-2007, 12:57 AM
bien merci